السيد محمود الشاهرودي

23

نتائج الأفكار في الأصول

الأحكام الشرعية في باب الأسباب ، فإنّ إحراز بقاء المقتضي للطهارة والنكاح المتعقبين بالمذي ، وقوله : أنت خلّية أو برّية ، منوط ببيان الشارع ، فلا يمكن إثبات اقتضائهما للطهارة وبقاء علقة الزوجية ، فلو بني على عدم حجية الاستصحاب في الشك في المقتضي بهذين المعنيين لزم منه سدّ باب الاستصحاب لأنّ الشك في رافعية الموجود الذي يرجع إلى الشك في المقتضي مما جرى دأب الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » في كتبه على إجراء الاستصحاب فيه كالشك في وجود الرافع . بل المراد بالمقتضي في كلام الشيخ قدّس سرّه هو عمر المستصحب ومقدار استعداده للبقاء في عمود الزمان ، حيث إنّ لكل شيء من الموجودات استعداد للبقاء في سلسلة الزمان على اختلاف بينها في مقدار البقاء بحسب طبعها ، فإنّ ذوات النفوس منها ما يعيش مائة سنة ومنها ما يعيش أكثر من ذلك ومنها ما يعيش أقل منه وكذا النباتات والجمادات ، فالمقتضي حينئذ عبارة عن مقدار استعداد الشيء للبقاء في الزمان والشك فيه عبارة عن الشك في مقدار قابليته للبقاء في الزمان ، فلا يتصور الشك حينئذ في البقاء إلّا من جهة نفس الزمان دون الزماني ، فإن كان الشك في طرو زماني رافع لذلك الشيء يسمى ذلك بالشك في الرافع ، فالفرق بين الشك في الرافع وبين الشك في المقتضي هو أنّ الشك في البقاء إن نشأ عن الجهل بمقدار استعداده للبقاء في سلسلة الزمان يكون ذلك من الشك في المقتضي ، فالشك يكون من نفس مرور الزمان لا من الشك في عروض زماني ، وإذا نشأ عن احتمال عروض زماني يكون من الشك في الرافع . ثمّ إنّ إحراز مقدار استعداد الموضوعات الخارجية للبقاء يتحقق بالتجربة والاختبار وأمّا الأحكام الشرعية فلا سبيل إلى إحراز مقدار استعدادها إلّا بيان

--> ( 1 ) نفس المصدر .